حمزة مصطفى
أثارت ولا تزال تثير قضية “خور عبد الله” المختلف عليه بين العراق والكويت إشكاليات مختلفة. وهذا أمر طبيعي يمكن أن يحصل بين أي بلدين متجاورين. فالخلافات الحدودية بين الدول ليست بدعة والخلافات التي تترتب عليها ليس حالة إستثنائية تتطلب تحشيدا داخليا لكن بطريقة تبدو للأسف سلبية وسوف أشرح ذلك لكي لا يلتبس الأمر.
لست أريد الإتيان بأمثلة سواء من أعماق التاريخ أو من واقعنا المعاصر الحالي، حيث نشهد حروبا بسبب الحدود أو خلافات سياسية عميقة بين عدد كبير من الدول في مشارق الأرض ومغاربها. إذن الخلاف العراقي ـ الكويتي ليس استثناء من ذلك.
لكن غير الطبيعي في الأمر هو طريقة تسويق هذا الخلاف واسلوب استثماره سياسيا بل الإمعان في ذلك الى الحد الذي بدأت بعض القوى السياسية تحوله الى مادة انتخابية، لا سيما أن موسم التحشيد والدعاية الانتخابية على الأبواب. وبعيدا عن التهويل حيال الخلاف الحدودي بين العراق والكويت فإن قصة هذا الخلاف ليست جديدة بل تعود الى تسعينيات القرن الماضي عندما غزا رئيس النظام المباد صدام حسين الكويت وبقيت المشكلة مع الأخوة الكويتيين “معرة” منذ ذلك التاريخ إن كان على صعيد التعويضيات او الحدود البرية أو الحدود البحرية. وبالرغم من أن العلاقة العراقية ـ الكويتية تعد حاليا من العلاقات الجيدة لان الكويتيين يعرفون أن لا أحد من المسؤولين العراقيين حاليا بل ومنذ ما بعد 2003 مسؤولا عما قام به النظام السابق.
مع ذلك هناك إشكاليات لكنها قابلة للحل سواء من خلال العلاقات الثنائية الإيجابية أو حتى من خلال التحكيم الإقليمي او الدولي. لكن المسألة التي أود التطرق اليها هي طريقة التعامل الداخلي مع هذا الأمر.
ففي الوقت الذي تتيح الديمقراطية التي يتمتع بها العراقيون منذ عقدين من الزمن بعد نظام شمولي على مدى نصف قرن تقريبا المزيد من إبداء حرية الرأي حيال مختلف القضايا أيا كانت تلك القضايا، لكن في مقابل ذلك لا يمكن التسامح حيال الإستثمار سياسيا في قضية وطنية تتطلب وحدة موقف وطني حتى لو اختلفنا مع هذا السياسي او ذاك. ففي النهاية لا حياد حيال الوطن، ناهيك عن أن اختلاف المواقف وتصارعها بين مختلف القوى السياسية حيال قضية يفترض متفق عليها بالمجمل مع اختلاف بالتفاصيل يؤدي في النهاية الى إضعاف مواقف الحكومات وإضعاف موقف المفاوض العراقي. كما إنه يؤدي في الواقع الى استقواء الطرف الآخر، ما يجعله يتعنت أكثر مستفيدا من أجواء خلافات الداخل.
