الحكومة اللبنانية تصر على "حصر السلاح" وحزب الله وأمل يطعنان بشرعية القرار "وفق الدستور"


بغداد – واع – معتز عباس
أقرت الحكومة اللبنانية، اليوم الخميس، أهداف الورقة الأميركية خلال جلسة مجلس الوزراء رغم انسحاب وزراء حزب الله وأمل، الذين اعتبروا القرار فاقدًا للـ “الميثاقية” التي تضمنها الدستور اللبناني وأكد من خلالها عدم شرعية أي قرار حكومي دون تمثيل أو توافق المكونات الأساسية في لبنان.
وقال وزير الإعلام اللبناني عقب جلسة مجلس الوزراء اليوم: إن “المجلس الوزراء وافق على الأهداف الواردة في مقدمة ورقة المبعوث الأميركي”.
وأضاف، أن “الحكومة أقرت حصر السلاح بيد الدولة ونشر الجيش في الجنوب، وتطبيق جميع بنود الورقة الأميركية مرتبط بتنفيذ كل “دولة” للالتزامات المعنية بها”.
بدوره، أكد وزير العمل اللبناني محمد حيدر، أن “انسحاب وزراء حزب الله وأمل جاء احتجاجًا على رغبة رئيس الحكومة إقرار الورقة الأميركية”.
وأصر الوزراء المنسحبون على أن أي قرار تتخذه الحكومة بغيابهم سيفتقد الميثاقية، ما يعني عدم مشروعيته.
ووجّه حزب الله اللبناني، أمس الأربعاء، انتقادات حادة للحكومة اللبنانية على خلفية مناقشتها بند حصر السلاح بيد الدولة خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، معتبرًا أن هذا التوجه يصب في مصلحة الكيان الصهيوني ويهدد وحدة لبنان واستقلاله.
وفي بيان رسمي صدر عنه، اعتبر الحزب أن لبنان والمنطقة يمران بـ “مرحلة شديدة الخطورة” بسبب ما وصفه بـ”الهجمة الصهيونية المدعومة أميركيًا، وبتواطؤ غربي وعربي”، محذرًا من أن بعض الأطراف داخل السلطة “ينصاعون للإملاءات الخارجية على حساب المصلحة الوطنية”.
واتهم الحزب رئيس الحكومة نواف سلام، بـ “الانقلاب على تعهداته” من خلال تبنيه لما قيل إنها ورقة قدمها الموفد الأميركي توم باراك، واصفًا هذا التبني بأنه “مخالف للبيان الوزاري واتفاق الطائف”، ومعتبرًا، أنه “يضرب حق لبنان في الدفاع عن نفسه”.
كما عبّر الحزب عن رفضه لأي محاولة لنزع سلاح المقاومة، مؤكدًا، أن ذلك “يخدم الكيان الصهيوني ويجرّد لبنان من أحد أبرز عناصر قوته”، في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية على الأراضي اللبنانية، وفق تعبير البيان.
ودعا حزب الله الحكومة إلى “تصحيح هذا المسار”، والعمل على “تحفيز الدبلوماسية اللبنانية لإجبار الكيان الصهيوني على تنفيذ التزاماته في إطار وقف إطلاق النار”، مطالبًا بإقرار “استراتيجية وطنية تضمن حماية لبنان وسيادته”.
وكانت الحكومة اللبنانية قد عقدت الثلاثاء الماضي جلسة في قصر بعبدا، ناقشت خلالها بندًا يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.
وقد انسحب وزيرا حزب الله وحركة أمل، ركان ناصر الدين وتمارا الزين، من الجلسة اعتراضًا على إدراج هذا البند.
وعقب الجلسة، أعلن رئيس الوزراء نواف سلام تكليف الجيش اللبناني إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيده قبل نهاية العام، دون إشارة مباشرة إلى سلاح حزب الله.
موقف إيراني ورد رسمي لبناني
في سياق متصل، أثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد دعم بلاده لحزب الله، ردود فعل رسمية.
وقال عراقجي: إن “أي قرار بنزع سلاح حزب الله هو قرار يعود للحزب وحده وموقفه التمسك بسلاحه”، مؤكدًا، أن إيران “تدعمه عن بعد دون التدخل في قراراته”.
وأثار هذا التصريح ردًا من وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية التي أصدرت بياناً اعتبرت فيه أن كلام الوزير الإيراني “مرفوض ومدان”، ويعد “تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية اللبنانية”.
وشدد البيان على، أن “العلاقات بين الدول يجب أن تُبنى على أساس احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية للبنان تصعيدًا متواصلًا مع الكيان الصهيوني، وسط تصاعد الدعوات الدولية لتهدئة الأوضاع وتفعيل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوقف إطلاق النار.
في المقابل، لا تزال مسألة سلاح حزب الله موضع جدل داخليًا وخارجيًا، بين من يراها جزءًا من استراتيجية الدفاع الوطني، ومن يعتبرها خروجًا عن سلطة الدولة ومصدرًا للتوترات السياسية والأمنية.
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 يسري اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله والكيان الصهيوني برعاية أميركية وفرنسية أنهى حربًا نشبت بينهما على مدار أكثر من عام على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ورغم الاتفاق الذي نص على انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من جنوب لبنان في 18 فبراير/ شباط الماضي، ما زال الكيان الصهيوني يواصل خروقاته ويحتل خمس تلال في الجنوب اللبناني ويشن غارات جوية شبه يومية على مناطق في جنوب لبنان وشرقها يقول إنها لإزالة “تهديدات” حزب الله.
وكشفت وكالة رويترز مضمون الورقة الأميركية التي قدمها المبعوث الأميركي والتي نوقشت بجلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس.
ووفقًا للوكالة، فإن المرحلة الأولى من الورقة الأميركية تتضمن إصدار الحكومة اللبنانية بيانًا خلال 15 يومًا، تلتزم فيه بنزع سلاح حزب الله تمامًا بحلول 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، على أن تلتزم (إسرائيل) في هذه الفترة بوقف العمليات العسكرية برًا وبحرًا وجوا.
وفي المرحلة الثانية، تبدأ السلطات اللبنانية خلال 60 يومًا تنفيذ خطة نزع السلاح، وتعتمد الحكومة خطة تفصيلية لانتشار الجيش اللبناني بهدف حصر السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، بحسب رويترز، تبدأ (إسرائيل) عملية الانسحاب من 5 تلال تحتلها في جنوب لبنان وتفرج عن الأسرى اللبنانيين بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
أما المرحلة الثالثة فيفترض أن تنسحب فيها (إسرائيل) خلال 90 يومًا من آخر موقعين من تلك المواقع الخمسة، وأن يبدأ توفير التمويل اللازم لإزالة الأنقاض في لبنان وترميم البنى التحتية تمهيدا لإعادة الإعمار.



Source link

  • Related Posts

    فرنسا تمنح خطاطا عراقيا وسام “فارس” » وكالة الانباء العراقية (واع)

    متابعة – واع – آية منصوركرّمت الحكومة الفرنسية، الخطّاط والفنّان العراقي حسن المسعودي، بمنحه وسام فارس في الوسام الوطني للاستحقاق.وقال المسعودي في منشور له باللغة الفرنسية وتابعته وكالة الأنباء العراقية…

    استهداف الأجهزة السيادية تصعيد خطير يستوجب موقفاً وطنياً حازماً » وكالة الانباء العراقية (واع)

    بغداد – واع – نصار الحاج أثار الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في العاصمة بغداد، اليوم السبت، ردود فعل رسمية وسياسية واسعة، وسط إجماعٍ على اعتبار…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الافغنة لدى الدخلاء – موقع درابين

    • من مجلة
    • مايو 9, 2026
    • 0 views

    حيث يلتقي العلم بالجمال.. انطلاق فعاليات «مهرجان علوم التجميل الأول» في رحاب جامعة جابر بن حيان

    • من مجلة
    • مايو 8, 2026
    • 0 views

    حراس الحقيقة في عين العاصفة”.. العالم يحيي يوم حرية الصحافة وسط تحديات وجودية

    • من مجلة
    • مايو 4, 2026
    • 1 views

    داماك إنترناشونال تطلق “حرير ريزيدنسز” ضمن مشروع داماك هيلز بغداد لتجسد روح الفخامة في قلب العاصمة العراقية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    بنك الأردن – العراق يعلن إعادة ترتيب إداري لتعزيز عملياته في السوق المحلية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    تدريسي في جامعة الكوفة يشارك في تأليف كتاب علمي دولي حول الحُصين العصبي

    • من مجلة
    • أبريل 27, 2026
    • 0 views