ثائر الغانمي
رئيس مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي
لا يمكن للفوضى الكلامية الحالية المسماة ظلماً (الإعلامية)، المتخفية زوراً تحت غطاء حرية التعبير، أن تستمر، هنالك حاجة ملحّة لموقف شجاع وحقيقي إزاء تحول صفحات وحسابات بعض المدونين والإعلاميين إلى دكاكين للتكسب على حساب مصلحة الوطن وسمعة شعبه، كما أن هنالك تذمراً شعبياً واسعاً مما يجري، الجميع ينتظر تنظيم الساحة الإعلامية وضبطها وفق أُسس ولوائح وأخلاقيات وقوانين، لا سيما وأن الانتخابات باتت وشيكة، ليس من المعقول أن تسأل فلان لماذا أنشأ صفحة جديدة او انتهج منهجاً جديداً في الخطاب فيكون جوابه: والله أريد استرزق! ليس من المنطق أن يعيش فلان في إحدى العواصم العالمية ويتقاضى أجراً شهرياً خيالياً، فقط لأنه جزء من مجموعة تُدار على الواتساب واجبها تنفيذ (أوردرات) بتسقيط فلان أو مهاجمة فلان أو التركيز على الموضوع الفلاني! ليس من المقبول استغلال الفضاء المجازي للنيل من الآخرين وخداع العقل الجمعي للناس بمجرد اكتشاف فساد مالي أو اداري لشخص تربطه علاقة بإحدى مجاميع الابتزاز، التي تطلق بدورها حملة تضامن مع ذلك الفاسد لتتحول تلك الحملة إلى نضال وطني يدعون الآخرين للالتحاق به! ليس من الحكمة استباق رأي القضاء والأجهزة الأمنية والبت بقضية تتعلق بوفاة شخص دون علم أو دراية بالحقيقة، وحتى بعد إعلان الحقيقة من قبل القضاء يتشبث أولئك النافخون بالرماد بوهم ما يشيعون، والناس تتفرج على كل هذه المهزلة ولا تعرف أين الحق وأين الباطل. في أغلب البلدان، ليست الغربية فقط، بل حتى الخليجية، كل حرف يُكتب يخضع للرقابة والفحص، من يخرج عن حدود القانون واللوائح والضوابط ومصلحة الوطن يُتخذ إجراء فوري بحقه سواء كان داخل البلد أو خارجه، أو يُفضح ويُزاح عنه ستار ما يتخفى به، لكي لا تبقى عنده مقبولية لدى الناس وبالتالي لا يؤثر فيهم، هناك لا يُسمح بتسطيح عقول الناس أو استغفالهم أو خداع وعيهم.
شبكة الإعلام العراقي سيكون لها موقف جريء إزاء كل ذلك، بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى.
