النفط ومضيق هرمز.. مآلاتٌ ومعالجات


عبد الزهرة محمد الهنداوي

مع عودة التوتر بين الكيان الصهيوني وايران، تتجدد المخاوف مرة اخرى في اسواق المال والاعمال، وتعود تلك المخاوف إلى احتمالات توسع نطاق الحرب اكثر من المرة السابقة، فتعمد ايران إلى اغلاق مضيق هرمز، وهذا يعني قطع شريان حيوي من شرايين الطاقة العالمية، وهنا اتحدث عن تداعيات مثل هذا الاحتمال على العراق تحديدا، اذ ستتقّطع سلاسل توريد النفط، وبالتالي الحرمان من تصدير النفط، الذي ربما تشهد اسعاره ارتفاعا لافتا، ولكن ما فائدتنا من هذا الارتفاع ونحن غير قادرين على التصدير؟، وأول تداعيات هذا الامر، هو حدوث عجز في الموازنة العامة التي تعتمد بنسبة تلامس الـ(90 بالمئة) على النفط، ومثل هذا العجز يستدعي بالضرورة تقليص الانفاق الحكومي، وربما زيادة حجم الاقتراض على المستويين الداخلي والخارجي، وهذا بحد ذاته يمثل ارهاقا اضافيا للموازنة، وقد يصاحب مثل هذه الاجراءات عدم القدرة على تمويل المشاريع، ونحن نتحدث عن الآلاف منها على قيد التنفيذ، وما زلنا نتذكر سيناريو 2015، وتداعياته، التي تمثلت بتوقف عدد من المشاريع، وتعرضها لاندثارات كبيرة، فضلا عن المستحقات الضخمة للمقاولين، وفوات المنفعة وحرمان السكان من الخدمات وفرص العمل.

ومع نجاح الحكومة في تحقيق الكثير من النتائج الطيبة اجتماعيا واقتصاديا، والتي توضحت من خلال انخفاض نسبة الفقر إلى 17 بالمئة والبطالة إلى 13 بالمئة مع ديمومة العمل في مشاريع تمثل اضافة تنموية مهمة، وأن العراق، يتوافر على فرص نجاح مهمة، يمكن استثمارها بنحو صحيح، للتقليل من اي اثار أو تداعيات محتملة للتوتر في المنطقة، ومع توفر الارادة السياسية والقرار الاقتصادي السليم، يمكن الاستثمار في هذه الفرص، وفي مقدمتها، التفكير جديا بايجاد بدائل لتصدير النفط العراقي، والعمل على تنويع مصادر الدخل، عبر تنشيط القطاعات غير النفطية ومنها الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، وبحسب المعطيات، فان الحكومة انطلقت فعلا في تفعيل هذه القطاعات، وتقديم المزيد من الدعم لها، وهناك سياسات زراعية وصناعية وسياحية واضحة، كانت من نتائجها، تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وفي هذا خطوة جيدة لتحقيق الامن الغذائي، ويحظى الفلاحون والمزارعون بدعم حقيقي من قبل الحكومة، وكذلك اختيار بغداد عاصمة للسياحة العربية، هذا بحد ذاته يمثل اضافة مهمة في الجوانب التنموية.

وكذلك من الاهمية بمكان، العمل على تحسين بيئة الاستثمار وجذب المزيد من رؤوس الاموال، في ظل حالة الاستقرار النسبي الذي يشهده البلد، ومن المهم ايضا، العمل على تفعيل وأتمته الجباية لجميع الخدمات التي تقدمها الحكومة، كالكهرباء والماء، وغيرها، ناهيكم عن توسيع الوعاء الضريبي.

وبالتأكيد ثمة سياسات واجراءات اخرى مهمة، في مختلف المجالات، جميعها ستسهم في تقليل الاعتماد على النفط، وبالتالي خفض نسبة المخاطر المحتملة لأي تداعيات يمكن ان تضرب الاقتصاد العراقي المرتبط بالنفط، وتحقيق التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام، وفقا لرؤية العراق التنموية 2030.



Source link

  • Related Posts

    كلُّ غائبٍ اسمه {حسن}

    كريم حمادي رئيس شبكة الإعلام العراقي حين يُعرض “اسمي حسن” على شاشة قناة العراقيَّة العامَّة، نفتح جرحاً قديماً تعلّمنا أنْ نُخبِّئه في أعماقنا. هو ليس عملاً دراميّاً فحسب، بل استدعاءٌ…

    ليس إعلاناً مبكراً إيران انتصرت » وكالة الانباء العراقية (واع)

    ثائر الغانمي أكثر المتعاطفين مع إيران لو سألته قبل أن تبدأ هذه الحرب: كم تعتقد أن الجمهورية ستصمد بلا قائد ثورتها وأمام أقوى جيشين في العالم؟ سيهمس لك على مضض…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الافغنة لدى الدخلاء – موقع درابين

    • من مجلة
    • مايو 9, 2026
    • 0 views

    حيث يلتقي العلم بالجمال.. انطلاق فعاليات «مهرجان علوم التجميل الأول» في رحاب جامعة جابر بن حيان

    • من مجلة
    • مايو 8, 2026
    • 0 views

    حراس الحقيقة في عين العاصفة”.. العالم يحيي يوم حرية الصحافة وسط تحديات وجودية

    • من مجلة
    • مايو 4, 2026
    • 1 views

    داماك إنترناشونال تطلق “حرير ريزيدنسز” ضمن مشروع داماك هيلز بغداد لتجسد روح الفخامة في قلب العاصمة العراقية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    بنك الأردن – العراق يعلن إعادة ترتيب إداري لتعزيز عملياته في السوق المحلية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    تدريسي في جامعة الكوفة يشارك في تأليف كتاب علمي دولي حول الحُصين العصبي

    • من مجلة
    • أبريل 27, 2026
    • 0 views