في ذكرى النصر.. (واع) تستذكر جهود حماية المدنيين ودورها في حسم المعركة » وكالة الانباء العراقية (واع)


بغداد – واع – نصار الحاج

لم تكن المعركة ضد الإرهاب مجرّد مواجهة عسكرية فحسب، بل شكلت ملحمة إنسانية كبرى تداخلت فيها قيم التضامن والإغاثة وحماية المدنيين مع بطولات المقاتلين على خطوط المواجهة، فمنذ اللحظة الأولى لبدء عمليات التحرير، جاءت الاستجابة الإنسانية لتكون رديفاً أساسياً للجهد العسكري، حيث تكاتفت القوات الأمنية والحشد الشعبي والجهات الحكومية والمنظمات الإغاثية والمرجعية الدينية لتأمين ممرات آمنة للنازحين، وتوفير الغذاء والدواء والمأوى لهم وسط ظروف قاسية وغير مسبوقة، وقد ساهم هذا الجهد الإنساني المنظم في تقليل الخسائر المدنية، وتخفيف معاناة ملايين العراقيين، وتعزيز الثقة بين الأهالي والقوات المحرِّرة، مما مهّد الطريق لتحقيق النصر واستعادة الاستقرار.

وفي هذا الصدد، أكدت عضو مجلس النواب السابقة فيان دخيل أن “ما جرى بحق الشعب العراقي بصورة عامة والإيزيديين بصورة خاصة في الثالث من آب 2014 لم يكن حدثاً عابراً، بل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بقصد القضاء على وجود مكوّن مسالم ذي خصوصية دينية وثقافية عريقة”.

وقال دخيل لوكالة الانباء العراقية (واع) إن “العقلية المتطرفة للتنظيم لم تكن تقبل بالآخر، وتعدّ كل من يختلف عن أفكارها الإجرامية كافراً، ما جعلها تستخدم خطف النساء والفتيات كسلاح حرب في محاولة لاقتلاع جذور مجتمع يمتد لآلاف السنين”.

وأشارت إلى أنه “رغم مرور السنوات، فإن المحنة لم تُطوَ بالكامل، إذ ما يزال أكثر من ألفي مختطف ومختطفة مجهولي المصير، فيما تعيش آلاف العوائل في المخيمات”، مشددة على أن “تجاوز الإبادة يتطلب إعادة إعمار حقيقية، وتحقيق العدالة، ومحاسبة الجناة، وضمان عدم تكرار ما حدث”.

وأوضحت أن “الإيزيديين، ورغم هول الفاجعة التي تعرضوا لها، تمسّكوا بقيمهم الإنسانية المتجذرة في ثقافتهم وعقيدتهم، القائمة على التسامح، والعيش المشترك، واحترام الآخر، ورفض الظلم”.

ولفتت إلى أن “الكثير من المكونات العراقية وقفت معهم في أحلك الظروف حيث وفر الإقليم حماية للإيزيديين ووفر السبل لمعيشتهم والمساهمة في تحرير سنجار من براثن الإرهاب”.

وأكدت دخيل أن “الإيزيديين لم يسمحوا للإبادة أن تتحول إلى كراهية، بل جعلوا منها دافعاً لتعزيز العلاقات المجتمعية والشراكات بين المكونات العراقية وأفشلوا محاولات بث الفتنة من خلال اختيار طريق السلام والعدالة والتمسك بمبدأ العدالة الانتقالية، بالإضافة إلى ثقتهم بالدولة ومؤسساتها القانونية”.

وأكدت أن “الحكمة المجتمعية والتعاون بين مختلف المكونات ساعدا في حماية النسيج الاجتماعي ومنع الإرهاب من تحقيق أهدافه في تمزيق المجتمع”.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “عدد العوائل النازحة في المناطق التي احتلتها عصابات داعش الإرهابية بلغ نحو 980 ألف عائلة، فيما عاد منها ما يقارب 650 ألف عائلة إلى مناطقها بعد استعادة الاستقرار فيها”.

وأضاف أن “الوزارة أولت اهتماماً خاصاً بالناجيات الإيزيديات، ووفق المهام المناطة بها قدمت لهنّ المنح اللازمة، كما تواصل تنفيذ برامج الدعم الاجتماعي والنفسي وتمكينهن اقتصاديًا لضمان اندماجهن واستقرارهن”.

وبيّن عباس أن “عدد المخيمات التي تم إنشاؤها عند بدء النزوح وصل إلى 175 مخيمًا موزعة في عدد من المحافظات ومنها محافظات إقليم كردستان، وبعد الجهود الحكومية والدعم الذي قدمته الوزارة للعوائل تم تقليص العدد إلى 18 مخيمًا فقط في دهوك وأربيل”.

وأشار إلى أن “الحكومة العراقية لعبت دورًا محوريًا في إنهاء معاناة النازحين، في حين أسهمت الوزارة بشكل كبير في دعم العودة الطوعية، عبر توفير مستلزمات العيش الكريم خلال النزوح، ثم تمكين العوائل اقتصاديًا عند عودتها لضمان تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي”.

بدوره، أكد قائد فرقة العباس القتالية الشيخ ميثم الزيدي، أن “فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا مثّلت منعطفاً تاريخياً وعسكرياً غيّر مجرى الأحداث في مواجهة عصابات داعش الإرهابية، وأعاد الثقة والانضباط إلى قوات الدولة العراقية”.

وقال الزيدي لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن “الفتوى لم تكن مجرد بيان ديني، بل شكلت انعطافة عسكرية كبيرة في وقت كانت فيه القوات الأمنية تتراجع نفسياً وميدانياً، وكانت مدن عراقية تسقط تباعاً”، لافتا الى أنه “وبعد صدور الفتوى انقلبت المعادلة وارتفعت المعنويات، وتحول الأداء العسكري من الدفاع إلى التقدم لم يكن هناك عامل يمكنه إحداث هذا التحول سوى العامل المعنوي الذي خلقته الفتوى”.

وبيّن الزيدي أن “الفتوى أطلقت ثورة شعبية وطنية تمثلت باستجابة أكثر من 3 ملايين متطوع من مختلف المحافظات، في حدث وصفه بأنه نادر في العصر الحديث، إذ قلّما تشهد الدول تحشيداً بهذا الحجم استجابة لنداء ديني ووطني واحد”، مشيرا إلى أن “الفتوى لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت محاور إنسانية وقانونية وشعبية، وكان ملف النازحين أحد أبرز تلك المحاور”.

وأوضح أن “المرجعية الدينية تعاملت مع قضية النازحين باعتبارها مسؤولية وطنية، تنطلق من مبدأ المواطنة، فالبلد يجب أن يحتضن أبناءه في كل ربوعه، وخاصة عند تعرض مناطقهم للخطر”، مؤكدا أن “المرجعية أسهمت في تحشيد مؤسسات الدولة والمنظمات المحلية والدولية لمساندة الأسر المهجّرة، فيما تولّت العتبات المقدسة دوراً محورياً في استقبال آلاف العائلات داخل القاعات والبنايات التابعة لها، وتوفير الغذاء والملبس والمتطلبات الصحية لهم، كما أرسلت المرجعية لجاناً خاصة إلى مخيمات النزوح في المحافظات المختلفة لتقديم الدعم المالي واللوجستي، الأمر الذي ساهم في تخفيف معاناة النازحين وتعزيز روح التكافل بين العراقيين”.

وأكد الزيدي أنه “وبعد مرور 8 سنوات على تحقيق النصر لا بد من استذكار تلك المواقف التي أسست الى روابط اجتماعية متينة بين أبناء المناطق المنكوبة وأبناء الوسط والجنوب الذين احتضنوهم، وهي روابط لا تزال مستمرة حتى اليوم، وتظهر في الزيارات المتبادلة والعلاقات الاجتماعية التي نشأت خلال سنوات النزوح”.

وأكد أن “فتوى الدفاع الكفائي كانت خطوة متكاملة مست جميع المحاور، وأسست لمرحلة جديدة من وحدة العراقيين وقدرتهم على مواجهة التهديدات، عسكرياً وإنسانياً”.

الى ذلك أكد الخبير الأمني محمد غصوب أن مرور ثمانية أعوام على هزيمة عصابات داعش الإرهابية يثبت حجم التضحيات التي قدّمها أهالي المحافظات التي احتُلّت منذ عام 2014، وفي مقدمتها محافظة نينوى التي كانت أولى المدن التي اغتصبتها العصابات الإرهابية.

وقال غصوب لوكالة الانباء العراقية (واع) إن “أهمية نينوى الجيوسياسية والاستراتيجية دفعت زعيم التنظيم إلى اتخاذها عاصمة لحكومته المزعومة، ما جعلها هدفاً لهيمنة واسعة وممارسات وجرائم وحشية بحق سكانها”، مبينا أن “المحافظة عانت بشدة من جرائم القتل والتدمير التي طالت جميع المكونات دون استثناء، خاصة أولئك الذين رفضوا وجود التنظيم أو كانت لهم نشاطات سياسية أو مجتمعية”.

وأشار غصوب إلى أن “التنظيم ارتكب جرائم مروعة بحق الشخصيات المعارضة، وتم إعدامها بطريقة بشعة، إضافة إلى ما تعرّض له الإيزيديون من قتل وسبي وتهجير ونهب، وهي جرائم تمثل وصمة عار يهتز لها جبين الإنسانية، كما لم يسلم المسيحيون من بطش التنظيم بعد الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم وتهجيرهم خارج المحافظة”.

وبيّن أن “داعش الإرهابي لم يكن سوى عصابة تتحرك وفق اجندات وتمويلات خارجية، أقرب إلى شركة أمنية تُستخدم لتحقيق غايات معينة”، مؤكداً أن “ادعاءها الغطاء الديني كان مجرد ستار لارتكاب الجرائم والانتهاكات”.

ولفت الخبير الأمني إلى أن “محاولات المقاومة داخل الموصل كانت موجودة لكنها ضعيفة وغير قادرة على مواجهة بطش التنظيم، خاصة مع اعتماد داعش سياسة الإعدامات الجماعية، إذ أعدم في يوم واحد 2070 شخصاً لمجرد معارضتهم له، ما دفع الكثيرين إلى تجنب المواجهة المباشرة خوفاً من الانتقام”.

وأضاف أن “محافظة نينوى دفعت ثمناً كبيراً بسبب مواقف أبنائها الرافضة للتنظيم”، مشيراً إلى أن “أهالي المدينة كانوا منفصلين تماماً فكرياً واجتماعياً عن داعش، وأن هذا الرفض الداخلي كان أساسياً في نجاح عملية التحرير”.

وختم غصوب بالقول إن “القوات الأمنية العراقية عندما بدأت عمليات التحرير عام 2016–2017 وجدت تعاوناً واسعاً من الأهالي، وهو ما أكده جميع القادة الأمنيين الذين خاضوا المعارك”، مؤكداً أن “هذا التعاون كان عاملاً حاسماً في هزيمة داعش الإرهابية واستعادة الحياة في المحافظة”.

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام



Source link

  • Related Posts

    فرنسا تمنح خطاطا عراقيا وسام “فارس” » وكالة الانباء العراقية (واع)

    متابعة – واع – آية منصوركرّمت الحكومة الفرنسية، الخطّاط والفنّان العراقي حسن المسعودي، بمنحه وسام فارس في الوسام الوطني للاستحقاق.وقال المسعودي في منشور له باللغة الفرنسية وتابعته وكالة الأنباء العراقية…

    استهداف الأجهزة السيادية تصعيد خطير يستوجب موقفاً وطنياً حازماً » وكالة الانباء العراقية (واع)

    بغداد – واع – نصار الحاج أثار الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في العاصمة بغداد، اليوم السبت، ردود فعل رسمية وسياسية واسعة، وسط إجماعٍ على اعتبار…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الافغنة لدى الدخلاء – موقع درابين

    • من مجلة
    • مايو 9, 2026
    • 2 views

    حيث يلتقي العلم بالجمال.. انطلاق فعاليات «مهرجان علوم التجميل الأول» في رحاب جامعة جابر بن حيان

    • من مجلة
    • مايو 8, 2026
    • 1 views

    حراس الحقيقة في عين العاصفة”.. العالم يحيي يوم حرية الصحافة وسط تحديات وجودية

    • من مجلة
    • مايو 4, 2026
    • 2 views

    داماك إنترناشونال تطلق “حرير ريزيدنسز” ضمن مشروع داماك هيلز بغداد لتجسد روح الفخامة في قلب العاصمة العراقية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 1 views

    بنك الأردن – العراق يعلن إعادة ترتيب إداري لتعزيز عملياته في السوق المحلية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 1 views

    تدريسي في جامعة الكوفة يشارك في تأليف كتاب علمي دولي حول الحُصين العصبي

    • من مجلة
    • أبريل 27, 2026
    • 1 views