بغداد – واع – آية منصور
احتضنت ساحة مظفر في مدينة الصدر، انطلاق فعاليات مهرجان الكتاب – الموسم الثاني، الذي أقيم هذا العام تحت اسم “دورة الشاعر جبار رشيد” تخليداً لذكرى أحد رموزها الأدبية.
المهرجان، الذي استقطب حضورًا واسعًا من مثقفين وقرّاء وعوائل من مختلف مناطق بغداد، شكّل محطة ثقافية للاحتفاء بالأدب والمعرفة، وقرّب المبدعين من الجمهور عبر أنشطة منوّعة شملت توقيع كتب، أمسيات شعرية، عروضاً مسرحية، ومعارض بأسعار رمزية، فضلاً عن أركان مخصّصة للأطفال.
وكان الشاعر جبار رشيد قد توفي قبل 5 أعوام، في الأول من أيلول 2020 إثر جلطة دماغية مفاجئة، تاركاً أثراً بارزاً في الذاكرة الشعرية العراقية.
مبادرة شبابية خالصة
ويقول محمد الفريداوي، مسؤول مهرجان الكتاب في مدينة الصدر، في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “مهرجان الكتاب – دورة الراحل جبار رشيد – يمثل مبادرة شبابية خالصة ينظمها منتدى الركن المعرفي التابع للقسم الثقافي في تجمع بغداد الخدمي، وهو فريق تطوعي يضم شباناً وشابات يعملون في المجالات الثقافية والخدمية والرقابية”.
وأضاف، أن “فكرة المهرجان انطلقت مطلع عام 2024 بعد سلسلة من النشاطات الثقافية التي أثبتت حاجة مدينة الصدر إلى منابر أدبية وفكرية متواصلة”، مؤكداً أن “هذه هي الدورة الثانية بعد نجاح الدورة الأولى التي حملت اسم الإعلامي عباس حمزة”.
وأشار الفريداوي، إلى أن “اختيار الشاعر الراحل جبار رشيد لم يأتِ اعتباطاً، بل لما يمثله من قيمة في ذاكرة أبناء المدينة الذين اعتادوا أن يقدّموا أسماء بارزة في الأدب والفن والبحث الأكاديمي”.
تنوع الفعاليات وحضور واسع
وبيّن الفريداوي في حديثه لـ (واع) أن “برنامج المهرجان جاء متنوعاً، إذ تضمن ندوتين ثقافيتين وفقرة لتكريم عدد من المبدعين، إضافة إلى عرض مسرحي وبازار فني ومعرض للوحات تشكيلية، فضلاً عن حفلات توقيع كتب وأركان للأطفال”.
وقال إن “الفعاليات امتدت على مدى خمس ساعات وسط حضور كبير من شباب وعوائل مدينة الصدر ومشاركين من محافظات أخرى، وهو ما أضفى على المهرجان أجواءً خاصة أكدت أن الثقافة تجمع العراقيين أينما كانوا”.
ثمانية آلاف كتاب مجاناً
وأشار الفريداوي، إلى أن “إقامة المهرجان في ساحة مظفر جاءت لرمزيتها الخاصة لدى أهالي مدينة الصدر، ولجعل الفعالية أقرب إلى الناس وأكثر التصاقاً بذاكرتهم الجمعية”، مبيناً أن “اللجنة المنظمة وزّعت أكثر من ثمانية آلاف كتاب مجانًا، وهو إنجاز يضع الثقافة في متناول الجميع”.
ولفت إلى أن “التبرعات بالكتب جاءت من جهات عدة، بينها دار الشؤون الثقافية، العتبة العباسية المقدسة، اتحاد الأدباء، مؤسسة المدى، مركز رواق بغداد، مكتبة عدنان، مكتبة الرشيد، فضلاً عن متبرعين كثر”، مؤكداً أن “الحضور قُدّر بنحو ألفي شخص”.
ترسيخ الهوية الثقافية
من جانبها، أكدت الإعلامية جمانة ممتاز خلال حضورها المهرجان في حديثها لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن “حضورها المهرجان وإدارتها جلسة حوارية مع الشاعر الدكتور عارف الساعدي جاء “من قناعة راسخة بأن الكتاب ما يزال المصدر الأصدق لبناء الوعي وترسيخ الهوية الثقافية”.
وأوضحت، أن “برنامج المهرجان شمل جلستين أدبيتين، الأولى مع الشاعر عارف الساعدي، والثانية مع الباحث حسين سعدون، إضافة إلى فقرة تكريم لعائلة الشاعر جبار رشيد”، مشيرة إلى أن “الجهود الشبابية التي بذلها منتدى الركن المعرفي تبعث رسالة واضحة مفادها أن مدينة الصدر، ورغم كل التحديات، تبقى فضاءً للثقافة والإلهام”.
الجمهور المحب للقراءة
وفي حديثه لـ (واع)، قال الشاب حيدر كريم، وهو من أبناء مدينة الصدر، إن مشاركته “جاءت بدافع الإيمان بأن هذه المدينة لم تكن يوماً هامشاً ثقافياً، بل هي أصل من أصول الإبداع في بغداد”.
أما الطالبة الجامعية إسراء علي فقد أكدت في حديثها لـ (واع) أن “توزيع ثمانية آلاف كتاب مجانًا يمثل رسالة واضحة بأن أبناء مدينة الصدر يصرّون على نشر الثقافة وتداولها لتصل إلى كل بيت”، مبينة في حديثها لـ (واع) أن “المهرجان أتاح فرصة للتلاقي بين القراء والكتّاب وصنّاع الكلمة، وأعاد التأكيد على أن المدينة قادرة على إلهام الأجيال الجديدة ومنحهم مساحة آمنة للحوار والاحتفاء بالكلمة الحرة”.





