العطور.. صناعة تكسر أطواق الرتابة وتسحر الألباب بجمال عبيرها » وكالة الانباء العراقية (واع)


بغداد – واع – فاطمة رحمة
صناعة العطور، هي فن تحويل نكهة الحمضيات والحلوى والروز والعود والورد والريحان، الى رذاذ معلب في قنانٍ ترش بهدف التأثير على الآخرين أكثر تأثر مرتدي الثياب المعطرة.
وكالة الأنباء العراقية (واع) كان لها جولة في سحر هذه المهنة، وماذا تتضمن من حيثيات تختبئ خلف جاذبية العطور ورونقها، والبداية مع أحمد الصفار صاحب محل عطور في بغداد، حيث قال: إن “تصميم العلبة، يؤثر في نفسية الزبون؛ إنها وسيلة جذب تستهوي المتبضعين، قبل استنشاق العطر” مؤكداً “نستفسر من المشتري، عما يفكر به؛ كي نساعده على اقتناء ما يلائم مراده”.

 
وأضاف أن “العطر الملائم للعمل المكتبي، غير العطر الذي ننصح به للعاملين ميدانياً، فلكل بيئة عطورها المناسبة لها، والتي لا تنفع في سواها بنفس الكفاءة” لافتاً الى أن “العمر والوظيفة والهيئة العامة والمكانة الاجتماعية، نراعيها في توجيه الزبون الى العطر الملائم”.
وتابع: “ثمة من يعتاد عطراً محدداً يميز شخصيته ولا يفضل غيره من العطور” منوهاً بأن “المواد المستخدمة في إنتاج العطور كثيرة، في السابق كان العنبر والعود والورد والحمضيات هي في أولوية هذه الصناعة، أما الآن فأخذت الشركات تكسر حاجز المألوف وتتخطى الرتابة من خلال اعتماد تركيب عطور غرائبية، مثل نكهة (الكاهن المسيحي)، أو رائحة الممنوعات أو (زفرة البحر) أو الفحم أو الدخان أو رائحة البطاقات البنكية، والتنويع ما زال مستمراً، استجابة لذوق الزبائن الذين يقبلون بقوة على العطور الغريبة”.
وواصل: “أما البخور، فيثبت في الثياب، لكن ثبت علمياً استنشاقه غير صحي، ونحن في كل الأحوال لم يسبق أن عملنا به، لكنه يبقى واحداً من عناصر تركيبة بعض العطور”.
وأشار الصفار الى أن “زيت العود يضفي قوة على العطر، فهو يثبت على الثياب، ولكي يثبت على البشرة يجب رشه، وهي عملية قصيرة المدى من أجل أن نجعله ثابتاً لفترة طويلة، بمسح الجسد بزيت العود، ثم رش العطر عليه؛ ما يزيد من ثابت العطر لأطول مدة ممكنة”، مضيفاً: “في حال عدم توفر زيت العود، يفضل مسح البشرة المراد تعطيرها بكريم لا رائحة له، ومن ثم رش العطر عليها”.
وأوضح أن “تعطير الثياب الشتوية، وتخزينها في الإمكان المخصصة والمغلقة يبقي العطر لمدة سنة كاملة، وعندما يتم إخراجها في موسم الشتاء نجدها محتفظة بالعطر، خاصة وأن ثياب الشتاء غالباً ما تكون صوفية وسميكة تسمح بتسلل رذاذ العطر بين مساماتها، ومن المعروف أن الصوف يحتفظ بالعطر”.
وبين: “يتميز العطر النسائي بكونه سويتس أو يستخرج من الورد، والشركات الآن تخطت الفاصل بين العطور النسائية والرجالية، صارت تنتج عطوراً من مواد تصلح لكل الجنسين”، منوهاً بأن “الضوء المباشر والحرارة تضران بخزن العطر”.
وكشف النجار أن “هناك هواة جمع العطور، يقتنون نسخاً تصنعها الشركات في مناسبات آنية خاصة المناسبات الرياضية مثل بطولات كأس العالم، والأولمبياد، والتي يقبل على اقتنائها هواة العطور”، موضحاً أن “الكثير من العطور ترتبط بالحقب الزمنية والأحداث”.
واستطرد الى أن “العطر جزء من عوامل التحكم بالوضع النفسي.. تفاؤلاً أو كآبة” مستفيضاً: “ثمة عطور حارة.. شتوية، وهي عطور شرقية، تستخرج من العود والعنبر والسويت والفانيلا، وأخرى باردة.. صيفية تستخرج من الحمضيات والفواكه، وعطور ربيعية، وهناك عطور تصلح لكل المواسم، وهي الشائعة أكثر من الموسمية” وكشف “عطور الأطفال تحتوي نوتة البودرة.. خفيفة القوام، أي ليست ثخينة، تتميز بخلوها من الكحول”.
وأوضح أن “الجغرافية لا تتحكم بنوع العطر المستخدم بين المجتمعات، فعلى سبيل المثال كان العود حكراً على الخليجيين، وجعلته شركات صناعة العطور الآن شائع الاستخدام، كما أن سكان الريف باتوا يستخدمون ذات العطور التي يستخدمها أهل المدينة، وحتى الشركات باتت تصنع العطور على هامش إنتاجها من الملبوسات، بالمقابل معظم شركات العطور، تتخصص بهذا المجال حصراً، فتصنع مستخلصات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، من العود الكمبودي، بأسعار تفوق قدرة متوسطي الدخل، الى جانب إنتاجها عطوراً إستهلاكية، ذات أسعار بمتناول حتى محدودي الدخل، وتعطي إيحاءً مقارباً لتلك الباهظة الثمن، لكن بمواصفات أقل من حيث الثبات وقوة العذوبة”.

ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام

وتقول بائعة العطور زينب فوزي: “العطور الباردة تكون باللون الأزرق والحارة تمتزج بنكهة البهار أو الهيل، أما الهادئة والقوية والعطر الحامض والعطر الحلو والعطر الخشبي وعطر الجلد والعود والعنبر والزهور والفانيلا والكرميل فتكون لها تأثير قوي يعزز الجاذبية والثقة بالنفس ويستحضر الذكريات ويلطف المزاج الشخصي؛ فهناك روائح تهدئ الأعصاب، مثل اللافندر وغيره، وعطور صباحية ومسائية وليلية، فالصباحية هادئة تريح المزاج وتبعث طاقة لاستقبال يوم جديد”.
وتضيف: “العاملون في سلك الجيش والشرطة يفضلون العطور القوية؛ بسبب ارتدائهم البدلة العسكرية وحركتهم المستمرة؛ لذا يفضلون عطور التعبئة الزيتية القوية، وللعطور أهمية من الناحية الدينية، فهي مستحبة في الصلاة والمساجد والأضرحة، ولها هوية خاصة بها تميزها عن باقي الروائح، وهناك عطور خاصة بالأطفال مثل عطر البودرة والزهري الخفيف، أما تراكيز العطور فهي أربعة وتتمثل بـ (البيرفام) و(الأيدي بيرفام) و(التواليت) و(الأيدي تواليت)، ويعد البيرفام الأفضل من بينها، لأنه ذو فوحان قوي يستمر عدة أيام”.

 

 



Source link
  • Related Posts

    فرنسا تمنح خطاطا عراقيا وسام “فارس” » وكالة الانباء العراقية (واع)

    متابعة – واع – آية منصوركرّمت الحكومة الفرنسية، الخطّاط والفنّان العراقي حسن المسعودي، بمنحه وسام فارس في الوسام الوطني للاستحقاق.وقال المسعودي في منشور له باللغة الفرنسية وتابعته وكالة الأنباء العراقية…

    استهداف الأجهزة السيادية تصعيد خطير يستوجب موقفاً وطنياً حازماً » وكالة الانباء العراقية (واع)

    بغداد – واع – نصار الحاج أثار الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في العاصمة بغداد، اليوم السبت، ردود فعل رسمية وسياسية واسعة، وسط إجماعٍ على اعتبار…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الافغنة لدى الدخلاء – موقع درابين

    • من مجلة
    • مايو 9, 2026
    • 0 views

    حيث يلتقي العلم بالجمال.. انطلاق فعاليات «مهرجان علوم التجميل الأول» في رحاب جامعة جابر بن حيان

    • من مجلة
    • مايو 8, 2026
    • 0 views

    حراس الحقيقة في عين العاصفة”.. العالم يحيي يوم حرية الصحافة وسط تحديات وجودية

    • من مجلة
    • مايو 4, 2026
    • 1 views

    داماك إنترناشونال تطلق “حرير ريزيدنسز” ضمن مشروع داماك هيلز بغداد لتجسد روح الفخامة في قلب العاصمة العراقية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    بنك الأردن – العراق يعلن إعادة ترتيب إداري لتعزيز عملياته في السوق المحلية

    • من مجلة
    • أبريل 30, 2026
    • 0 views

    تدريسي في جامعة الكوفة يشارك في تأليف كتاب علمي دولي حول الحُصين العصبي

    • من مجلة
    • أبريل 27, 2026
    • 0 views